خدمات الترجمة
لكافة لغات العالم
راسلنا على
info@googangroup.com
السياسة التنظيمية : التطور والمفهوم .
إن ظاهرة البعد السياسي في المنظمات ليست جديدة ،
فهناك العديد من الكتاب الذي نظروا إلى المنظمات كتحالفات سياسية تتم فيها عملية
صنع القرار وتحديد الأهداف (Mayes and Allen,1983)
ويعود الحديث عن ظاهرة السياسة التنظيمية إلى بداية الستينات ، حين بدأت تظهر في
أدبيات السلوك التنظيمي بعض الكتابات الخاصة بالسياسة في مكان العمل ، وقد انحصرت
تلك الكتابات في الإطار النظري والمفهومي ، حيث ركز جزء بسيط منها على الدراسات
الميدانية (Gands and Murray ,1980 ) ويرى بعض الباحثين أن قلة الاهتمام بهذا
المفهوم في نظريات التنظيم والإدارة في تلك الفترة تعود – في المقام الأول – إلى
أن ممارسة السلوك السياسي التنظيمي يمكن ملاحظتها من خلال الخبرة ومشاهدة الأحداث
اليومية في العمل وليس من خلال الدراسات المنظمة ، حيث إن ظاهرة السياسة التنظيمية
موجودة في المنظمات ، والسلوك السياسي يمارس في بيئة العمل (Mayes and
Allen,1983) .
ومع مرور الوقت ، أصبحت ظاهرة السياسة التنظيمية
تشكل جزءاً أساسياً من الممارسات اليومية في المنظمات ، بل إن البعض يعتبرها ظاهرة
سلبية تستحق الانتباه والدراسة العلمية ، ولذلك شهدت أبيات الإدارة اهتماماً
متزايداً بهذا الموضوع (Vigoda, 2000;Valle and Perrewe,2000) حيث وحد الباحثون في مجال السلوك السياسي
أن ما تقوم به المنظمات الرسمية من وظائف مثل اتخاذ القرارات ، ورسم السياسات
وتحديد الأهداف وتوزيع المواد لا يتم ممارستها من هلال اعتبارها عقلانية تنظر إلى
المصلحة المطلقة للمنظمة ، بل إن هذه الوظائف والأنشطة تتأثر تبعاً لمصالح الأفراد
والجماعات في العمل من خلال القنوات عير الرسمية ، وبالتالي فقد تستخدم لتحقيق
أهداف أخرى غير الأهداف المعلنة للمنظمة (Drory and Rimm.1990) وقد
وجد الباحثون في تناولهم لموضوع السياسة التنظيمية أهمية خاصة للإجابة على تساؤلات
كثيراً ما تتردد في المنظمات وتدور في مجملها حول معرفة " ماذا يحبط الموظفين
في العمل؟" وكيف يمكن تفسير الاختلافات الخاصة بالممارسات السلوكية المختلفة
للموظفين وكذلك التفاوت في أداء العمل ؟" من هنا بدأت الدراسات لمعرفة
العلاقة المحتملة بين السياسة التنظيمية وأداء الموظفين وسلوكياتهم ومن ثم معرفة
ما إذا كانت السياسة التنظيمية تلعب دوراً في تحديد نتائج العمل (Vigoda.2000).
مفهوم السياسة التنظيمية :
يعد مفهوم السياسة التنظيمية (Organizational
Politics) من المفاهيم التي تتصف بالغموض ، حيث أنه لا يوجد اتفاق بين
الباحثين حول تعريف محدد للسياسة التنظيمية (Kacmar , 1999)
فالمحاولات الأولية للتعريف ترى أن السياسة التنظيمية تمثل نوعاً من السلوك
المتعلق باستخدام القوة في العمل والذي يمارس بوجه خاص في مجال توزيع المرارد في المنظمة ، حيث تلعب عملية
التأثير دوراً أساسيا في كيفية توزيع هذه الموارد ، على اعتبار أن ذلك غير محدد
بجهود موحدة أو بقنوات رسمية ، بل إنه يمثل عملية متداخلة ومعقدة ناتجة عن تأثير
الآخرين وتبادل المصالح بين الأفراد والجماعات في المنظمة (Gandz and
Murray ,1980) ومن هذا المنظور ، فإن السياسة التنظيمية عبارة عن ممارسة بعض
الأنشطة التي لا تعد ضمن الدور الرسمي .
المحدد للفرد ، وتهدف إلى التأثير في عملية توزيع
الموارد داخل المنظمة بطريقة تضمن تحقيق المنافع لبعض الأفراد أو الجماعات (Drory
and Romm,1990) .
وهناك فريق آخر من الكتاب يرى أن السياسة
التنظيمية هي ذلك السلوك ذو الطابع الاستراتيجي الموجه ، والذي يسعى من خلاله
الفرد إلى تحقيق منافع خاصة تتعارض مع مصالح الآخرين أو تتعارض مع أهداف المنظمة (Robbinson,gandz
and Mueeay 1980) ويعد هذا التعريف الأكثر استخداماً في
أدبيات الإدارة (Gandz and Murray,1980 Andrews and Kacmar ,2001 Cropazano et
al. 1997 Randall)
ويرى بعض الباحثين أن تعريف السياسة التنظيمية
يجب أن يميز بين السلوك السياسي التنظيمي والسلوك غير السياسي في العمل وكذلك
معرفة هل هذا السلوك مرتبط بالهدف المراد تحقيقه أم بالوسيلة المستخدمة لتحقيق ذلك
الهدف ؟ فالسياسة التنظيمية تمثل عملية تأثير ديناميكية ، وترمي إلى تحقيق نتائج
محددة من خلال وسائل مختلفة ، وبالتالي فالسياسة التنظيمية هي إدارة التأثير يسعى
من خلالها الفرد إلى تحقيق نتائج ليست مقيدة من قبل المنظمة ، أو الحصول على نتائج
مقيد تنظيمياَ من خلال وسائل تأثير غير مقيدة من قبل المنظمة (Mayers
and Allen1983) ولتوضيح هذا التعريف ، الشكل يحدد الأبعاد المختلفة لمفهوم
السياسة التنظيمية .
الأبعاد
المختلفة لمفهوم السياسة التنظيمية .
|
|
نتائج
التأثير
|
|
|
وسائل
التأثير
|
مقيدة
تنظيمياً
|
غير
مقيدة من قبل المنظمة
|
|
مقيدة
تنظيمياً
|
(1)
السلوك
الوظيفي غير السياسي
|
(2)
السلوك
السياسي الذي يؤدي إلى إحداث خلل تنظيمي
|
|
غير
مقيدة من قبل المنظمة
|
(3)
السلوك
السياسي الذي يمكن أن يكون فاعلاً للمنظمة
|
(4)
السلوك
السياسي المؤدي إلى إحداث خلل تنظيمي
|
Source:
Mayes ,B . and R.Allen .1983 Toward a Definition of Organizational Politics .
In
R.Allen and L. Porter (Eds) Organizational Influence Processes. Gelenview,
Illnois : Foreman and Company ,PP.361-368.
ما يلاحظ من الشكل أن هناك أربعة أبعاد للسياسة
التنظيمية في المنظمات البعد الأول (1) يمثل أنشطة لا تتسم بطابع سياسي تنظيمي ،
حيث أن السلوك الذي يمارسه الموظف هنا سلوك وظيفي محدد تنظيمياً فالأهداف التي
يسعى الفرد لتحقيقها وكذلك الوسائل المستخدمة لتحقيق تلك الأهداف محدودة نظاماً ومسموح
بها من قبل التنظيم الرسمي ، فعلى سبيل المثال ، يقوم المدير الإداري بالتوصية
بمكافأة موظف على أدائه المتميز ، فهذا العمل –في حد ذاته –ليس سلوكاً سياسياً (Johns,1983) أما
البعد الثاني (2) فتتضح فيه ممارسة السياسة التنظيمية حيث سعى الفرد إلى تحقيق
أهداف غير مسموح بها من قبل إساءة استخدام الوسائل المسموح بها من قبل المنظمة مثل
إساءة استخدام السلطة والقوة في العمل ، والتي تؤدي إلى حدوث خلل تنظيمي (Mayer
and Allen ,1977) فعلى سبيل المثال قد يقوم المدير الإداري
بالموافقة على تعيين شخص في وظيفة جيدة مقابل أن يقوم هذا الفرد بإخفاء المخالفات
التي يرتكبها المدير وحيث إن التعيين في الوظيفة شيء مسموح به تنظيمياً إلا أن
الهدف النهائي الذي يسعى إليه المدير هو إخفاء المخالفات التي ترتكب في العمل من
خلال عملية التوظيف، وهذا ما يسمى بالسلوك السياسي غير الفاعل (Johns,1983) .
أما في البعد الثالث (3) فإن السلوك السياسي هنا
يستخدم لتحقيق أهداف تنظيمية تفيد المنظمة من خلال وسائل غير محبذة ويربط الباحثون
بين هذا العبد وبين توفر الصفات القيادية لدى الفرد فعلى سبيل المثال لنفترض أن
هناك موظفين أقنين تقدما بمقترحات للإدارة بهدف تحسين العمل ، ونتيجة لشعور أحدهما
أن مقترحاته أفضل وأحق أن يتم تبنيها من قبل المنظمة ، قام بدعوة المدير المسؤول
خارج العمل ، واستغل ذلك للإشادة بمقترحاته ومهاجمة مقترحات زميله للتقليل من
شانها .
ورغم أن هذا الأسلوب نادراً ما يتم قبوله كوسيلة
لإحداث التأثير ، إلا أنه كانت مقترحات هذا الموظف فعلاً أفضل مما تقدم به زميله ،
فإن هذا سوف يصب في مصلحة المنظمة ويعو بنتائج إيجابية فالأنشطة التي تتم هنا يمكن
أن يكون فاعلة وبناءة إذا لم تحدث تأثيرات جانبية غير مرغوب فيها (Johns,1983) أما
في البعد الرابع والأخير (4) فإن السلوك الوظيفي هنا غير فاعل من وجهة نظر تنظيمية
لأنه يخرج عن الأعراف التنظيمية سواء فيما يتعلق بالنتائج المرجوة أو الوسائل
المتبعة ، حيث إنه يسعى إلى استخدام وسائل غير مصرح بها لتحقيق أهداف وغايات لا
تسمح بها المنظمة ومن أمثلة ذلك ، أن يطلب مدير إداري يزيادة حجم إدارته المتخمة
أصلاً بالموظفين ويقوم بتوظيف بعض أصدقائه حتى يحصل على سلطة تنظيمية أكبر ويقوى
نفوذه في المنظمة ولتحقيق ذلك يقوم بإعطاء معلومات غير حقيقية عن حجم العمل في
إدارته ، ويتعهد بتقديم خدمات معينة لمن يساعده من زملائه الآخرين في تحقيق ما يصبو
إليه (Johns,1983) هذا النمط من السلوك السياسي التنظيمي لا يسمح
به عند اكتشافه ، ويؤدي إلى طرد أو فصل الموظف من العمل وغالباً من يمارس هذا
السلوك في الخفاء وفي سرية تامة (Mayes and Allen,1983) .
وخلاصة القول ، فإنه لكي يتضح معنى السياسة
التنظيمية فلابد من توفر أربع خصائص أساسية لكي يتم وصف أي سلوك في العمل بأنه
سياسة تنظيمية كما ذكر ذلك بورتر وآخرون (Porter te al,1981) وهي كالتالي :
-
سلوك يهدف إلى محاولة
التأثير الاجتماعي .
- سلوك
إداري أي أنه خارج عن السلوكيات التي يجب على الموظف التقيد بها أو الامتناع عنها بموجب
النظام الرسمي للمنظمة .
-
سلوك هادف لتعزيز وحماية
المصالح الشخصية للأفراد أو الجماعات أو الأقسام .
- سلوك
يهدد المصالح الشخصية للآخرين سواء كانوا أفرادا أو أقساماً أو وحدات إدارية
مختلفة في المنظمة .
وبناءً على هذه الصفات السابقة ، فإنه يمكن القول
أن السلوك السياسي في المنظمات يحدث بدرجات متفاوتة فليس كل سلوك الأفراد في
المنظمات يمكن تصنيفه.
على أنه سلوك سياسي تنظيمي (Mayes
and Allen,1998) فالسلوك السياسي يهدف إلى التأثير في
الآخرين ، أما إذا لم يهدف إلى ذلك فلا يعد سلوكاً سياسياً .
أيضاً فإن أي سلوك ستطلبه التنظيم بشكل طبيعي
ورسمي ويتوقع أن يلتزم به الموظف مثل الحضور إلى مكان العمل في أوقات الدوام لا
يصنف ضمن السياسة التنظيمية ، كذلك فإن السلوك المحظور بموجب اللوائح والأنظمة
الرسمية والمعايير المقبولة سلوكياً مثل السرقة والمشاجرة لا يصنف على أنه ممارسة للسياسة
التنظيمية من هنا، فإن السلوك الإداري المتعلق بالعمل والذي يهدف إلى تعزيز وحماية
المنافع الشخصية ويهدد مصالح الآخرين بالنتيجة هو مهم لتحديد مفهوم السياسة
التنظيمية وهذا ما جعل السلوك السياسي التنظيمي يصنف ضمن السلوك التنافسي ، وليس
ضمن السلوك التعاوني (Porter et , 1981).
السياسة التنظيمية وبيئة العمل :
هناك العديد من النماذج التي تساعدنا على فهم
السياسة التنظيمية وأحد تلك النماذج هو ما قدمه كا كمار وفيريز (Kacmar
and Ferris 1991) واللذان ركزا على أن فهم السياسة التنظيمية
يتم من خلال رؤية الموظفين لبيئة عملهم وإدراكهم لبعض الممارسات التي يمكن وصفها
بأنها سياسة تنظيمية , حيث إن التركيز على ما يراه ويدركه الموظف يعد تحديداً
واضحاً للنشاط السياسي التنظيمي داخل أورقة العمل ، ويعطينا معلومات جيدة لدراسة
وقياس السلوك السياسي في المنظمات (Ferris et al 1996 . Vigoda ,2000
,Hochwarter et. Al;1999) إذا فالسياسة التنظيمية ما هي إلى انعكاس
لرؤية الأفراد تجاه ما يحدث في بيئة عملهم ، فهناك من يرى في بعض الممارسات التي
تحدث في بيئة علمه سياسة تنظيمية وهناك من يرى العكس ، وذلك يعتمد على التفسير
الشخصي للفرد (Andrews and Kacmar 2001;Ferris et al,1998)
ونتيجة لذلك فإن ممارسة السياسة التنظيمية في المنظمات تحدث بدرجات متفاوتة وتختلف
من منظمة إلى أخرى ، فليس كل سلوك إنساني أو ممارسة أنشطة لأفراد في العمل يمكن
تصنيفه على أنه سلوك سياسي تنظيمي (Mayes and Alen,1983)
ويرى بعض الباحثين مثل بورتر وآخرين (Porter et al;1983) أ، مستويات ممارسة السياسة التنظيمية في بيئة العمل تكون
عالية متى ما تتعلق الأمر بإعادة هيكلة المنظمة ، أو بتغيير للموظفين وكذلك توزيع
الموارد المالية في المنظمة , بينما تكون السياسة التنظيمية في مستوى منخفض حين يتعلق
الأمر بإحداث تغييرات في الأنظمة والإجراءات أو وضع معايير لقياس الأداء ، أو شراء
أجهزة بسيطة للمنظمة .
